القياس 4
http://www.2shared.com/file/10313991/9d05c64b/Masaalik_Illah1.html
القياس 5
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الدَّوَرَان
هذا من أَنْوَاعِ إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِالِاسْتِنْبَاطِ; إِثْبَاتُهَا بِالدَّوَرَانِ . وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : مَصْدَرُ دَارَ يَدُورُ دَوْرًا وَدَوَرَانًا ، إِذَا تَحَرَّكَ حَرَكَةً دَوْرِيَّةً, وَ الَّتِي تَنْتَهِي إِلَى مَبْدَئِهَا. أما فِي اصْطِلَاحِ الْأُصُولِيِّينَ, فهو : «وُجُودُ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْوَصْفِ» الْمُدَّعَى عِلَّةً «وَعَدَمُهُ بِعَدَمِهِ». قَالَ الْقَرَافِيُّ : هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اقْتِرَانِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ مَعَ ثُبُوتِ الْوَصْفِ وَعَدَمِهِ مَعَ عَدَمِهِ. وَفِيهِ خِلَافٌ. وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنِ الدَّوَرَانِ بِالطَّرْدِ وَالْعَكْسِ ، مِنْهُمُ الْآمِدِيُّ وابن الحاجب. مِثَالُ ذَلِكَ الْخَمْرُ; حِينَ كَوْنِهِ مُسْكِرًا حَرَامٌ ، فَهَذَا اقْتِرَانُ وُجُودِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْوَصْفِ ، وَلَمَّا كَانَتْ عَصِيرًا وَبَعْدَ أَنْ صَارَتْ خَلًّا بِالِاسْتِحَالَةِ ، لَيْسَتْ مُسْكِرَةً ، فَلَيْسَتْ حَرَامًا ، فَهَذَا اقْتِرَانُ الْعَدَمِ بِالْعَدَمِ .
قلنا إن في ثبوت حجية الدوران لإثبات العلة خلاف؛
1. فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ ، لَكِنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ :
v يَدُلُّ عَلَيْهَا قَطْعًا ، كَبَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ ،
v وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : ظَنًّا ، كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ،
2. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا يَدُلُّ عَلَى الْعِلِّيَّةِ لَا قَطْعًا وَلَا ظَنًّا.
والصحيح أَنَّ الدَّوَرَانَ يُوجِبُ ظَنَّ الْعِلِّيَّةِ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ. ودليل ذلك أنَّ مَنْ نَادَيْنَاهُ بِاسْمٍ ، فَغَضِبَ ، ثُمَّ سَكَتْنَا عَنْهُ ، فَزَالَ غَضَبُهُ ، ثُمَّ نَادَيْنَاهُ فَغَضِبَ ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ; حَصَلَ لَنَا الْعِلْمُ فَضْلًا عَنِ الظَّنِّ بِأَنَّ عِلَّةَ غَضَبِهِ ذَلِكَ الِاسْمُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا شَأْنُ الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ ، وَالْأَصْلُ حَمْلُ الشَّرْعِيَّاتِ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَقُمْ فَارِقٌ بَيْنَ الْبَابَيْنِ .
قَال الْمَانِعونَ لِلِاحْتِجَاجِ بِالدَّوَرَانِ; لا نوافق على الأول لوَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أنه لا معنى للدوران إلا الطرد (الوجود عند الوجود) والعكس (الإنتفاء عند الإنتفاء), وكل واحد بمفرده لا يفيد العلية. ولما ثبت أن الطرد والعكس بمفردهما غير مفيدين للعلية, فإن مجموعهما غير مفيد لها.
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الشَّيْء قَدْ يَدُورُ مَعَ مَا لَيْسَ عِلَّةً ، كَحَرَكَةِ الْأَفْلَاكِ مَعَ الْكَوَاكِبِ ، وَلَيْسَتْ عِلَّةً لَهَا ، وَرائحة الخمر المخصوصة به مقرونة بالشدة يزول التحريم بزوالها, ويوجد بوجودها, وليس بعلة. فالطرد والعكس لايصح جعلها علة لأن الإقتران قد يحصل بسبب التلازم –مثل ما سبق- وقد يحصل بسبب أن الوصف جزء من أجزاء العلة وقد يحصل كذلك لأنه علة؛ فمع وجود الإحتمالات المذكورة بطل الحكم، وَحِينَئِذٍ لَا تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِالدَّوَرَانِ ، فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .
فالْجَوَابُ عَمَّا ذكر;
أَمَّا عَنِ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ «عَدَمَ» تَأْثِيرِ الطَّرْدِ وَالْعَكْسِ «مُنْفَرِدَيْنِ» أَيْ : كُلٌّ مِنْهُمَا حَالَ انْفِرَادِهِ «لَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ» لِأَنَّ التَّرْكِيبَ يُفِيدُ مَا لَا يُفِيدُهُ الْإِفْرَادُ . يدل على ذلك: أجزاء العلة نفسها. فإن كل جزء لايعد علة مستقلة بمفرده, لكنه متى مااجتمعت الأجزاء صار الجميع علة. فمثلا؛ علة وجوب القصاص هو \”القتل العمد العدوان\”, فإن هذه العلة مكونة من جزأين أو وصفين \”العمد\” و \”العدوان\”. فلو اقتصرنا على أحدهما ونقول أن علة وجوب القصاص هو القتل العمد فقط, فلا تصح العلة. إذن, فلا بد اجتماعهما لتصح العلة وتكمل.
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْعَكْسَ عَنِ الْعِلَّةِ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ حَيْثُ قَالَ : لَا تَكُونُ الْعِلَّةُ عِلَّةً حَتَّى يُقْبِلَ الْحُكْمُ بِإِقْبَالِهَا ، وَيُدْبِرَ بِإِدْبَارِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَمْنَعُ أَنَّ الْعَكْسَ لَا يُعْتَبَرُ . وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ إِلْغَاءُ الدَّوَرَانِ . وإن سلمنا أن «الْعَكْس» غَيْر مُعْتَبَرٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِلَّةِ عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يُفِيدُ بِانْضِمَامِهِ إِلَى الطَّرْدِ ظَنًّا بِأَنَّ الْوَصْفَ عِلَّةٌ ، فَيَجِبُ اتِّبَاعُ مَا أَفَادَهُ مِنَ الظَّنِّ عَمَلًا بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ فِي ذَلِكَ .
القياس 6
http://www.2shared.com/file/10314163/6757d2a9/__4.html
تعريف آخر لأنواع المناسبة
وقيل بل الملائم ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم كتأثير المشقة في التخفيف والغريب الذي لم يظهر تأثيره ولا ملاءمته لجنس تصرفات الشرع. كقولنا الخمر إنما حرم لكونه مسكرا وفي معناه كل مسكر ولم يظهر أثر السكر في موضع آخر لكنه مناسب اقترن الحكم به. وقولنا المبتوتة في مرض الموت ترث لأن الزوج قصد الفرار من الميراث فعورض بنقيض قصده قياسا على القاتل لما استعجل الميراث عورض بنقيض قصده فإنا لم نر الشارع التفت إلى مثل هذا في موضع آخر فتبقى مناسبة مجردة غريبة.
مراتب جنس الوصف والحكم قوة وضعفا
لَمَّا تَقَرَّرَ من بيان أنواع المناسبة أَنَّ الْوَصْفَ مُؤَثِّرٌ فِي الْحُكْمِ ، وَالْحُكْمَ ثَابِتٌ بِالْوَصْفِ ، وَمُسَمَّى الْوَصْفِ –مثل الاسكار- وَالْحُكْمِ –مثل التحريم- جِنْسٌ تَخْتَلِفُ أَنْوَاعُ مَدْلُولِهِ بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ ; احْتَجْنَا إِلَى بَيَانِ مَرَاتِبِ جِنْسِ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ وَمَعْرِفَةِ الْأَخَصِّ مِنْهَا مِنَ الْأَعَمِّ ، لِيَتَحَقَّقَ لَنَا مَعْرِفَةُ أَنْوَاعِ تَأْثِيرِ الْأَوْصَافِ فِي الْأَحْكَامِ .
مراتب جنس الوصف
فمراتب جنس الوصف أعمها كَوْنُهُ \”وَصْفًا\” لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَنَاطًا لِلْحُكْمِ ، أَوْ لَا يَكُونَ ، إِذْ من الأوصاف ما لَا يَصْلُحُ أَنْ يُنَاطَ بِهِ حُكْمٌ ، فَكُلُّ مَنَاطٍ وَصْفٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ وَصْفٍ مَنَاطًا.
ثُمَّ كَوْنُهُ \”مَنَاطًا\” لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَصْلَحَةً أَوْ لَا ، فَكُلُّ مَصْلَحَةٍ مَنَاطٌ لِلْحُكْمِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنَاطٍ مَصْلَحَةً; لِجَوَازِ أَنْ يُنَاطَ الْحُكْمُ بِوَصْفٍ تَعَبُّدِيٍّ ، لَا يَظْهَرُ وَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ.
ثُمَّ كَوْنُ الْوَصْفِ \”مَصْلَحَةً\” لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ مَصْلَحَةً عَامَّةً ، بِمَعْنَى أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ لِمُطْلَقِ النَّفْعِ ، وَقَدْ تَكُونُ \”خَاصَّةً\”.
مراتب جنس الحكم
وَأَمَّا الْحُكْمُ ، فَأَعَمُّ مَرَاتِبِهِ \” كَوْنُهُ حُكْمًا \” لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وُجُوبًا أَوْ تَحْرِيمًا أَوْ صِحَّةً أَوْ فَسَادًا .
ثُمَّ كَوْنُهُ \” وَاجِبًا وَنَحْوَهُ \” أَيْ : مِنَ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ ، وَهِيَ الْوَاجِبُ وَالْحَرَامِ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُبَاحُ ، وَمَا يَلْحَقُ بِذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الْوَضْعِيَّةِ كَمَا سَبَقَ.
ثُمَّ كَوْنُهُ \” عِبَادَةً \” لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْعِبَادَاتِ. ثُمَّ \” كَوْنُهُ \” صَلَاةً \” إِذْ كَلُّ صَلَاةٍ عِبَادَةٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ عِبَادَةٍ صَلَاةً .
إذا عرفت هذه المراتب, فإنَّ تَأْثِيرَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ يَتَفَاوَتُ فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ. فَتَأْثِيرُ \” الْأَخَصِّ فِي الْأَخَصِّ أَقْوَى \” أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ ، كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ ، وَالصِّغَرِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ. وَتَأْثِيرُ الْأَعَمِّ فِي الْأَعَمِّ \” يُقَابِلُ ذَلِكَ ، فَهُوَ أَضْعَفُ أَنْوَاعِ التَّأْثِيرِ. وَتَأْثِيرُ \” الْأَخَصِّ فِي الْأَعَمِّ وَعَكْسُهُ \” وَهُوَ تَأْثِيرُ الْأَعَمِّ فِي الْأَخَصِّ \” وَاسِطَتَانِ \” بَيْنَ ذَيْنِكَ الطَّرَفَيْنِ ، إِذْ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قُوَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْأَخَصِّيَّةِ ، وَضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ الْأَعَمِّيَّةِ، بِخِلَافِ الطَّرَفَيْنِ ، إِذِ الْأَوَّلُ تَمَحَّضَتْ فِيهِ الْأَخَصِّيَّةُ ، فَتَمَحَّضَتْ لَهُ الْقُوَّةُ ، وَالثَّانِي تَمَحَّضَتْ فِيهِ الْأَعَمِّيَّةُ ، فَتَمَحَّضَ لَهُ الضَّعْفُ .
فهذه هي مراتب جنس الوصف والحكم قوة وضعفا. إذا عرف هذا, فبالنسبة إلى حد كل من المؤثر و الملائم والغريب خلاف –كما ذكرنا-؛
فمن العلماء من عرف المُلَائِمُ مثل مَا ذُكِرَ فِي الْغَرِيبِ \” وَهُوَ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ ، لِأَنَّ الِالْتِفَاتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ مِنَ الشَّارِعِ ، فَيَكُونُ مُلَائِمًا لِتَصَرُّفِهِ .
أَمَّا \” الْغَرِيبُ \” ; فَعرفه بقوله : \” مَا لَمْ يَظْهَرْ تَأْثِيرُهُ وَلَا مُلَاءَمَتُهُ لِجِنْسِ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ ، نَحْوَ \” قَوْلِنَا : \” حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، لِكَوْنِهَا مُسْكِرًا \” فَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ مُسْكِرٍ ، بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرِدَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ ، وَلَا إِجْمَاعٌ. وَتَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مُعَارَضَةً لِلزَّوْجِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ، كَالْقَاتِلِ \” مَوْرُوثَهُ ، لِأَنَّا \” لَمْ نَرَ الشَّرْعَ الْتَفَتَ إِلَى \” مِثْلِ \” ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ \” يَشْهَدُ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ ، \” بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ مُنَاسِبٍ \” أَيْ : مُنَاسِبٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ . \” اقْتَرَنَ الْحُكْمُ بِهِ \” وَمُجَرَّدُ الِاقْتِرَانِ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْعِلِّيَّةِ .
ملخص القول في التعربف
وملخص القول في التعربف؛ إنَّ الْوَصْفَ الْمُنَاسِبَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ : مُؤَثِّرٌ وَمُلَائِمٌ وَغَرِيبٌ . وَفِي جَمِيعِهَا خِلَافٌ ؛
أَمَّا الْمُؤَثِّرُ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ عَيْنِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ أَوْ فِي جِنْسِهِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ .
الثَّانِي : أَنَّ الْمُؤَثِّرَ هَذَانِ الْقِسْمَانِ ، وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ .
وَأَمَّا الْمُلَائِمُ ، فَفِيهِ أَيْضًا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ .
الثَّانِي : أَنَّهُ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ.
وَأَمَّا الْغَرِيبُ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ تَأْثِيرُهُ ، وَلَا مُلَاءَمَتُهُ لِجِنْسِ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ .
وهناك أقوال أخرى مختلفة في التعريف. ولكن مع هذه الأقوال المختلفة قال صاحب شرح مختصر الروضة
وَهَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافٌ اصْطِلَاحِيٌّ ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهَا مُطَابِقًا ، وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرَ مُطَابِقٍ . وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ مَرَاتِبَ الْأَوْصَافِ وَالْأَحْكَامِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ ، وَأَنَّ الْخُصُوصَ جِهَةُ قُوَّةٍ وَالْعُمُومَ ضَعْفٌ كَمَا تَقَدَّمَ , فَانْظُرْ فِي مَرَاتِبِ التَّأْثِيرِ الْوَاقِعَةِ لَكَ ، فَإِنَّ أَقْوَاهَا مِنْ أَضْعَفِهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ ، وَسَمِّ أَنْوَاعَهَا مَا شِئْتَ ، وَلَا تَرْتَبِطْ بِتَسْمِيَةِ غَيْرِكَ وَلَا تَمْثِيلِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا تَسْمِيَتَهُمْ تَعْرِيفًا لِاصْطِلَاحِهِمْ وَبَعْضِ أَمْثِلَتِهِمُ.