للتحميل اضغط \”http://www.ziddu.com/download/7769256/_3.zip.html\”
المؤثر
هو الوصف الذي ظهر تأثيره في الحكم المستنبط من النص أو الإجماع, وهو شيئان؛
أحدهما ؛ الوصف الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم.
الثاني ؛ الوصف الذي ظهر تأثير عينه في جنس الحكم.
الوصف الذي ظهر تأثير عينه في عين الحكم
وللتوضيح نضرب في ذلك أمثلة؛
المِثَالُ الْأَوَّل ، قَوْلُنَا : سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْحُرَّةِ الْحَائِضِ بِالنَّصِّ[1] وَالْإِجْمَاعِ لِمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ تَتَكَرَّرُ ، فَلَوْ وَجَبَ قَضَاؤُهَا ، لَشَقَّ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، فَقَدْ ظَهَرَ تَأْثِيرُ الْمَشَقَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي إِسْقَاطِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَأَلْحَقْنَا الْأَمَةَ بِالْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ ، فَعَيْنُ الْوَصْفِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ أَثَّرَ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ وَهُوَ سُقُوطُ الصَّلَاةِ . فالخلاصة نقول عندنا مسألتان وهما \”هل يجب قضاء الصلاة على الحائض الحرة مدة الحيض ؟\” و \”هل يجب ذلك على الأمة –كذلك- ؟\”. فالجواب على الأولى ؛ لا تجب, وهو –كذلك- بعينه الإجابة على الثانية. والعلة في حكم الأولى \”المشقة\” وهي بعنها العلة في الثانية. فعين الوصف –إذن- تؤثر في عين الحكم.
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ إِلْحَاقُ وِلَايَةِ النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ الْمَالِ بِجَامِعِ الصِّغَرِ. فَالصِّغَرُ وَصْفٌ أَثَّرَ عَيْنُهُ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّغِيرِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا مَحَلُّ الْوِلَايَةِ وَهُوَ الْمَالُ وَالنِّكَاحُ .
وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا : الطَّوَافُ مَوْجُودٌ فِي الْفَأْرَةِ وَنَحْوِهَا ، فَتَكُونُ طَاهِرَةً كَالْهِرِّ ، فَالطَّوَافُ وَصْفٌ أَثَّرَ عَيْنُهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الطَّهَارَةُ.
تنبيه
ظُهُورُ مُؤَثِّرٍ آخَرَ مَعَ وصف واحد مناسب لَا يَضُرُّ فِي هذا الوصف الذي هو الْأَصْلِ, بل يُعَلَّلَ بِالْكُلِّ، وَذَلِكَ كَالْحَائِضِ الْمُعْتَدَّةِ الْمُرْتَدَّةِ; يُعَلَّلُ امْتِنَاعُ وَطْئِهَا بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ : الْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ وَالرِّدَّةِ ، فَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَقِيسَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ بِأَحَدِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ، صَحَّ ، وَكَانَ مِنْ بَابِ الْمُنَاسِبِ الْمُؤَثِّرِ.
الوصف الذي ظهر تأثير عينه في جنس الحكم.
مثال ذلك ، كَقَوْلِنَا : الْأَخُ لِلْأَبَوَيْنِ مُقَدَّمٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ قِيَاسًا عَلَى تَقْدِيمِهِ فِي الْإِرْثِ. فَالْوَصْفُ الَّذِي هُوَ الْأُخُوَّةُ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مُتَّحِدٌ بِالنَّوْعِ ، وَالْحُكْمُ الَّذِي هُوَ الْوِلَايَةُ وَالْإِرْثُ مُتَّحِدَانِ بِالْجِنْسِ لَا بِالنَّوْعِ. فَهَذَا وُصْفٌ أَثَّرَ عَيْنُهُ –وهي الأخوة- فِي جِنْسِ الْحُكْمِ -وَهُوَ جِنْسُ التَّقْدِيمِ-.
فَهذا, بِخِلَافِ مَا قَبْلَه; وَهُوَ تَأْثِيرُ الْمَشَقَّةِ فِي سُقُوطِ الصَّلَاةِ. فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ وَالسُّقُوطَ مُتَّحِدَانِ بِالنَّوْعِ ، أَيِ : الْمَشَقَّةَ فِي الْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ مُتَّحِدَانِ بِالنَّوْعِ ، وَسُقُوطَ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِمَا كَذَلِكَ ، إِذْ هِيَ مَشَقَّةٌ وَمَشَقَّةٌ ، وَسُقُوطٌ وَسُقُوطٌ. بِخِلَافِ الْأُخُوَّةِ مَعَ الْوِلَايَةِ وَالْإِرْثِ ، إِذْ نَقُولُ : هِيَ أُخُوَّةٌ وَأُخُوَّةٌ ، فَيَتَّحِدَانِ بِالنَّوْعِ ، وَلَا نَقُولُ : وِلَايَةٌ وَوِلَايَةٌ ، وَلَا إِرْثٌ وَإِرْثٌ; حَتَّى يَتَّحِدَا فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ ، بَلْ نَقُولُ : وِلَايَةُ نِكَاحٍ وَإِرْثٍ ، فَيَخْتَلِفَانِ بِالنَّوْعِ ، و إِنَّمَا يَجْمَعُهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ جِنْسُ التَّقْدِيمِ .
الملائم
النوع الثاني من أنواع المناسبة هو الملائم. وهو ما ظهر تأثير جنسه في عين الحكم. مثال ذلك كَقَوْلِنَا : سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْحَائِضِ لِأَجْلِ الْمَشَقَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ ، فَقَدْ أَثَّرَ جِنْسُ الْمَشَقَّةِ فِي عَيْنِ السُّقُوطِ ، إِذْ مَشَقَّةُ تَكْرَارِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ مُخَالِفَةٌ لِمَشَقَّةِ إِتْمَامِهَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ. أَمَّا مَاهِيَّةُ السُّقُوطِ فِي حَقِّهِمَا فَوَاحِدَةٌ .
وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ يَسِيرِ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ ، وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِإِفْضَاءِ ذَلِكَ بِالِاسْتِرْسَالِ فِيهِ إِلَى السُّكْرِ وَالْوَطْءِ الْمُحَرَّمَيْنِ مِنْ بَابِ حَسْمِ الْمَوَادِّ ، فَجِنْسُ حَسْمِ الْمَوَادِّ أَثَّرَ فِي تَحْرِيمِ عَيْنِ شُرْبِ الْيَسِيرِ وَعَيْنِ الْخَلْوَةِ .
الغريب
النوع الثالث الغريب وهو ما ظهر تأثير جنسه في جنس ذلك الحكم كتأثير جنس المصالح في جنس الأحكام. مثال ذلك إِلْحَاقِ شَارِبِ الْخَمْرِ بِالْقَاذِفِ فِي جَلْدِهِ ثَمَانِينَ جلدة المنصوص عليها في سورة النور \”وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً [النور : 4]\”. والعلة في هذا الإلحاق هو كَمَا قَالَ عَلِيٌّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : \”أَرَاهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى ، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى ، فَأَرَى عَلَيْهِ حَدَّ الْمُفْتَرِي.\” . فَمَظِنَّةُ جِنْسِ الِافْتِرَاءِ وَهُوَ الْوَصْفُ أَثَّرَتْ فِي جِنْسِ الْجَلْدِ أَوِ الْحَدِّ ، وَهُوَ الْحُكْمُ . وَهَذَا يُسَمَّى الْمُنَاسِبَ «الْغَرِيبَ» لِقِلَّةِ الْتِفَاتِ الشَّرْعِ إِلَيْهِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ ، فَبَقِيَ لِقِلَّةِ وُقُوعِهِ ، كَالْغَرِيبِ بَيْنَ أَهْلِ الْبَلَدِ.
فإذا عرف هذا, فهناك تعاريف أخرى لأقسام المناسبة نتناولها لاحقا بإذن الله.
[1] وَالدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ هُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ عَمْرَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – فَنَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا نَقْضِي الصَّلَاةَ .
الحمد لله قرأنا هذه المادة، جزاكم الله خيراً
عسى أن نكون من المتعاونين في الخير والمتحابين فيه وأن يجمعنا الله في الآخرة إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ في جناته النعيم. إنه ولي ذلك والقادر عليه
آمين…قد اطلع بعض الإخوة في المستوى السابع على هذه المادة، و إنشاء الله سأخبر به عن بقية الإخوة