باب القياس_8

للتحميل http://www.2shared.com/file/10530628/b25dff8a/__6.html

المسالك الفاسدة في إثبات علة الأصل

لما بينَ مسالك العلة المعتبرة, وهي النص والإجماع والإجتهاد المكون من الوصف المناسب والسبر والتقسيم والدوران; أَخَذَ في بيان مسالك العلة غير المعتبرة, وهو مسلكان ؛

الأول : مجرد الإطراد

أي أن مجرد اطِّرَادهَا لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا. و مَعْنَى الاطِّرَادِ سَلَامَتُهَا عَنِ النَّقْضِ. والمراد بالنقض المفسدات. فالمراد بقولنا \”مجرد الاطراد لا يدل على صحة العلة\” أي أن سلامتها عن مُفْسِدٍ وَاحِدٍ لَا يَنْفِي بُطْلَانَهَا بِمُفْسِدٍ آخَرَ. ودليلنا فيَ ذلك منه؛

1) إن من يعتقد أن مجرد الاطراد دليل الصحة معنى ذلك أنه يقول إن العلة الفلانية –مثلا- صَحِيحَةٌ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْتَقِضَةً. مثاله مثل مَنْ يَقُولُ : هَذَا الْعَبْدُ صَحِيحٌ سَلِيمٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَعْمَى. فهذا الدليل –لا شك- ليس سائغا، إِذْ جَازَ أَنْ تَنْتَفِيَ سَلَامَتُهُ بِبَرَصٍ أَوْ عَرَجٍ أَوْ غَيْرهِ من الأمراض.

2) وَأَيْضًا فَإِنَّ صِحَّةَ الْعِلَّةِ حُكْمٌ ، وَالْأَحْكَامُ إِنَّمَا تَثْبُتُ صِحَّتُهَا \”بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ\” لَا \”بِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ\” وَ \”بِوُجُودِ الْمُقْتَضِي\” ، لَا \”بِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ\”. مثاله عَدَالَةُ الشَّاهِدِ وَالرَّاوِي إِنَّمَا تَثْبُتُ \”بِحُصُولِ الْمُعَدِّلِ\” لَا \”بِانْتِفَاءِ الْجَارِحِ\”, فَكَذَلِكَ الْعِلَّةُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِوُجُودِ مُصَحِّحِهَا ، لَا بِانْتِفَاءِ مُفْسِدِهَا.

3) وَقَوْلُ الْقَائِلِ؛ \”هَذِهِ الْعِلَّةُ صَحِيحَةٌ، إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى فَسَادِهَا\” مُعَارَضٌ بِقَوْلِ الْخَصْمِ : \”هِيَ فَاسِدَةٌ ، إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا.\”.

الثاني؛ الإكتفاء بالِاسْتِدْلَال عَلَى صِحَّتِهَا بِاقْتِرَانِ الْحُكْمِ بِهَا،

وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ ، إِذِ الْحُكْمُ قد يَقْتَرِنُ بِمَا يُلَازِمُ الْعِلَّةَ وَلَيْسَ بِعِلَّةٍ ، كَاقْتِرَانِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ بِلَوْنِهَا وَطَعْمِهَا وَرِيحِهَا وليست بعلة، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ الْإِسْكَارُ.

فهذان الطريقان هما طريق فاسد في إثبات صحة العلة.

مسألة؛

إِذَا لَزِمَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْوَصْفِ مَفْسَدَةٌ مُسَاوِيَةٌ أَوْ رَاجِحَةٌ أَيْ : إِذَا كَانَ الْوَصْفُ الْمَصْلَحِيُّ الْمُنَاسِبُ يَسْتَلْزِمُ ، أَوْ يَتَضَمَّنُ مَفْسَدَةً مُسَاوِيَةً لِمَصْلَحَتِهِ ، أَوْ رَاجِحَةً عَلَيْهَا ، هَلْ تُلْغَى مَصْلَحَتُهُ ، وَتَخْتَلُّ مُنَاسَبَتُهُ أَمْ أن المصلحة والمناسبة باقية ؟. في ذلك خلاف بين أهل العلم؛

فَأَلْغَاهَا قَوْمٌ, مِنْهُمْ الْآمِدِيُّ فِي \” الْمُنْتَهَى \”

وَأَبْقَاهَا آخَرُونَ .

حُجَّةُ مَنْ أَلْغَاهَا : أَنَّ الْمُنَاسِبَ مَا تَلَقَّتْهُ الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ بِالْقَبُولِ, وَمَا عَارَضَ مَصْلَحَتَهُ مَفْسَدَةٌ مُسَاوِيَةٌ أَوْ رَاجِحَةٌ لَا يَكُونُ مُنَاسِبًا ، إِذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعُقَلَاءِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى تَحْصِيلِ دِينَارٍ عَلَى وَجْهٍ يَلْزَمُ مِنْهُ خَسَارَةُ دِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجَّحٍ لِتَكَافُؤِ الْمَصْلَحَةِ وَالْمَفْسَدَةِ ، وَالثَّانِي الْتِزَامٌ لِلْمَفْسَدَةِ الرَّاجِحَةِ .

وَحُجَّةُ مَنْ أَبْقَاهَا : أَنَّ الْمَصْلَحَةَ مِنْ مُتَضَمَّنَاتِ الْوَصْفِ وَ إن الْمَفْسَدَةَ مِنْ لَوَازِمِهِ, أَيْ أن الوصف قَدْ تَضَمَّنَ مَصْلَحَةً وَلَزِمَتْهُ مَفْسَدَةٌ ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُمَا لِاخْتِلَافِ جِهَتِهِمَا ، كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ ؛ تُعْتَبَرُ طَاعَةً مِنْ وَجْهٍ و مَعْصِيَةً مَنْ وَجْهٍ آخر. و كَمَا يَقُولُ التَّاجِرُ : لِي مَصْلَحَةٌ فِي رُكُوبِ الْبَرِّ ، أَوِ الْبَحْرِ لِلتِّجَارَةِ ، وَلتَحْصِيلِ الرِّبْحِ ، لَكِنْ يَصُدُّنِي عَنْهُ مَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ بِالْمَالِ . وَ مثل أن يَقُول الشَّخْصُ : لِي فِي التَّزَوُّجِ مَصْلَحَةُ الْإِعْفَافِ ، لَكِنَّ فِيهِ مَفْسَدَةَ إِلْزَامِ الْمُؤْنَةِ . وَيَقُولُ الْمُسَافِرُ : لِي فِي الْفِطْرِ مَصْلَحَةُ التَّرَخُّصِ وَالتَّخْفِيفِ ، لَكِنَّ فِيهِ مَفْسَدَةُ فَوَاتِ الْأَجْرِ . وَبِالْجُمْلَةِ ، فَمُعَارَضَةُ ضِدِّ الشَّيْءِ لَهُ لَا يُبْطِلُ حَقِيقَتَهُ ، فَكَذَلِكَ الْمَفْسَدَةُ إِذَا عَارَضَتِ الْمَصْلَحَةَ ، لَا تُبْطِلُ حَقِيقَتَهَا .

نَعَمْ قَدْ تخْفَى المصلحة إِذَا سَاوَتْهَا مفسدة أَوْ تَرَجَّحَتْ عَلَيْهَا. ولكن هل يبقى إعتبار المصلحة أم يلغى ؟, هذا موضع الخلاف. وقد قال تعالى فِي شَأْنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ : {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [الْبَقَرَةِ : 219] ، \” فَأَثْبَتَ النَّفْعَ \” وَهُوَ مَصْلَحَةٌ ، \” مَعَ تَضَمُّنِهِ لِلْإِثْمِ ، وَهُوَ مَفْسَدَةٌ.

وَالخلاصة فإن النِّزَاع إِنَّمَا هُوَ فِي اخْتِلَالِ أو انتفاء الْمُنَاسِبِ الْمَصْلَحِيِّ لِمُعَارَضَتِهِ مِثْلَهُ أَوْ أَرْجَحَ مِنْهُ مِنَ الْمَفْسَدَةِ أو إبقائه. أَمَّا الْعَمَلُ بِهِ ، فَمَمْنُوعٌ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ اخْتِلَالَ الْمُنَاسَبَةِ و عند مَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ. فَيَسْتَوِي الْفَرِيقَانِ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ يَتْرُكُهُ لِاخْتِلَالِ مُنَاسَبَةِ الْوَصْفِ ، وَالْآخَرَ يَتْرُكُهُ لِمُعَارَضَةِ الْمُقَاوِمِ أَوِ الرَّاجِحِ . فَتَرْكُ الْعَمَلِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لَكِنَّ طَرِيقَهُ مُخْتَلِفٌ.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top

Kegiatan Perkuliahan
3 Maret 2026

Silakan menyimak lanjutan penjelasan mengenai “Dunia Islam di Masa Keemasan” melalui tautan YouTube ini.

Setelah menyimak materi tersebut, lakukan analisis dengan menjawab pertanyaan berikut:

  1. Apa saja faktor-faktor yang menjadi penyebab kebangkitan dunia Islam pada tiga masa keemasan tersebut?
  2. Apa saja faktor-faktor yang menyebabkan kemunduran dunia Islam pada masing-masing masa tersebut?

Untuk mempertajam analisis, silakan membaca kembali materi perkuliahan sebelumnya sebagai bahan pendukung.

Tuliskan hasil analisis Anda pada kolom komentar YouTube dari video yang telah disimak!
Jangan lupa mencantumkan inisial nama di bagian akhir komentar.