فضائل وسبب النزول
لما سحر لبيد بن معصم اليهودي بالمدينة النبي صلى الله عليه وسلم أنزل تعالى المعوذتين فرقاه بهما جبريل فشفاه الله تعالى[cite: 2].
هذه أولى المعوذتين والثانية الناس وقبلهما الصمد, قال فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعوذ الناس بمثلهن[cite: 3].
وفي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمعوذتين وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها[cite: 4].
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥ [cite: 6]
شرح الكلمات
- أعوذ: أي أستجير واتحصن[cite: 8].
- الفلق: أي الصبح[cite: 9].
- من شر ما خلق: من حيوان وجماد[cite: 10].
- غاسق إذا وقب: أي الليل إذا أظلم أو القمر إذا غاب[cite: 11].
- النفاثات: أي السواحر اللاتي ينفثن[cite: 12].
- في العقد: أي في العقد التي يعقدنها[cite: 13].
- حاسد إذا حسد: أي إذا أظهر حسده وأعمله[cite: 14].
معنى السورة وتدبرها
- {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} أي قل يا رسولنا أعوذ أي أستجير وأتحصن برب الفلق وهو الله عز وجل الموجد للصباح المقدر لطلوعه[cite: 17].
- {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} أي تعوذ بالله برب الفلق من شر ما خلق تعالى من الكائنات من حيوان مكلف كالإنسان وغير مكلف كسائر الحيوانات ومن الجمادات أي من شر كل ذي شر منها ومن سائر المخلوقات[cite: 18].
- {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} أي وتعوذ بالله برب الفلق من شر الليل إذا أظلم ومن شر القمر إذا غاب[cite: 19].
- {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} أي وتعوذ بالله برب الفلق من شر الساحر وهن النساء اللاتي ينفثن في كل عقدة يرقين عليها ويعقدنها[cite: 20]. والنفث هي إخراج هواء من الفم بدون ريق[cite: 21].
- {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} أي وتعوذ برب الفلق من شر حاسد من الناس إذا حسد أي أظهره حسده فابتغاك بضر أو أرادك بشر أو طلبك بسوء بحسده لك[cite: 22]. لأن الحسد طلب زوال النعمة من المحسود[cite: 23].
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١ مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢ إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣ مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤ ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦ [cite: 26]
شرح الكلمات
- أعوذ: أي أتحصن وأستجير[cite: 27].
- برب الناس: أي خالقهم ومالكهم[cite: 28].
- ملك الناس: أي سيد الناس ومالكهم وحاكمهم[cite: 29].
- إله الناس: أي معبود الناس بحق إذ لا معبود سواه[cite: 30].
- من شر الوسواس: أي من شر الشيطان[cite: 31].
- الخناس: أي الذي يخنس ويتأخر عن القلب عند ذكر الله تعالى[cite: 32].
- في صدور الناس: أي في قلوبهم إذا غفلوا عن ذكر الله تعالى[cite: 33].
- من الجنة والناس: أي من شيطان الجن ومن شيطان الإنس[cite: 34].
معنى السورة وتدبرها
قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مالك الناس إله الناس} أي أمر منه تعالى لرسوله وأمته تابعة له بأن تقول أتحصن برب الناس وملكهم وإلههم الذي لا إله لهم سواه {من شر الوسواس الخناس} الذي جاء به الشيطان {الذي يوسوس في صدور الناس} وذلك بصوت خفي لا يسمع فيلقى الشبه في القلب، والمخاوف والظنون السيئة ويزين القبيح ويقبح الحسن وذلك متى غفل المرء عن ذكر الله تعالى[cite: 35].
وقوله تعالى {الْخَنَّاسِ} هذا وصف للشيطان من الجن فإنه إذا ذكر العبد ربه خنس أي استتر وكأنه غاب ولم يغب فإذا غفل العبد عن ذكر الله عاد للوسوسة[cite: 36].
وقوله تعالى {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} يعني الموسوس للإنسان كما يكون من الجن يكون من الناس[cite: 37].
والإنسان يوسوس بمعنى يعمل عمل الشيطان في تزيين الشر وتحسين القبيح وإلقاء الشبه في النفس، وإثارة الهواجس والخواطر بالكلمات الفاسدة والعبارات المضللة حتى إن ضرر الإنسان على الإنسان أكبر من ضرر الشيطان على الإنسان، إذ الشيطان من الجن يطرد بالاستعاذة وشيطان الإنس لا يطرد بها وإنما يصانع ويدارى للتخلص منه[cite: 38].